مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

172

تفسير مقتنيات الدرر

أقوالهم * ( [ وَالْقانِتِينَ ] ) * المواظبين على الدعاء والعبادة * ( [ وَالْمُنْفِقِينَ ) * أموالهم في سبيل اللَّه ] * ( [ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحارِ ] ) * وتوسّط الواو بين الصفات مؤذن بأنّ كلّ صفة مستقلَّة بالمدح . وقيل : إنّ الصبر ثلاثة : الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية « 1 » . والصدق يجري في القول وهو مجانبة الكذب وفي الفعل وهو إتيانه وعدم الانصراف عنه وفي النيّة وهو العزم عليه حتّى يفعل ، والإنفاق يتناول على أقاربه ورحمه للَّه وفي الجهاد والصدقات على الفقراء وسائر وجوه البرّ . « والاستغفار » سؤال المغفرة وتخصيص الأسحار لأنّ الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة والعبادة حينئذ أشقّ والنفس أصفى والروح أجمع لا سيّما للمجتهدين وأبعد للرياء قال يعقوب عليه السّلام : « سأستغفر لكم » أخّره إلى وقت السحر قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ينزل اللَّه إلى السماء الدنيا كلّ ليلة حتّى يبقى ثلث الليل فيقول : أنا الملك من ذا الَّذي يدعوني فأستجيب له ؟ من ذا الَّذي يسألني فأعطيه من الَّذي يستغفرني فأغفر له ؟ ومعنى ينزل اللَّه ينزّل اللَّه ملكا من أمره فكأنّه ينزل تعالى وهو تعالى شأنه عن النزول والصعود . قال لقمان لابنه : يا بنيّ لا تكوننّ أعجز من هذا الديك يصوت بالأسحار وأنت نائم على فراشك . والحاصل إذا كان التسبيح من فعل الحيوانات العجم بل النباتات والجمادات كما يفصح عن هذا البيان قوله تعالى : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ » « 2 » فالإنسان الَّذي هو العالم الكبير أولى بأن يشتغل بالتسبيح . شهد اللَّه إنّه بأنّه لا اله إلَّا هو نزلت الآية حين جاء رجلان من أحبار الشام فقالا للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أنت محمّد ؟ قال نعم . قالا : أنت أحمد ؟ قال نعم ، قالا : أخبرنا عن أعظم الشهادة في كتاب اللَّه فأخبرهما . أي أثبت اللَّه بالحجّة القطعيّة وأعلم سبحانه بمصنوعاته الدالَّة على وحدانيّتة في خلقة الأشياء إذ لا يقدر أحد أن ينشئ شيئا منها قال ابن عبّاس : خلق اللَّه الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة فشهد لنفسه قبل خلق الخلق حين كان ولم يكن سماء ولا أرض ولا برّ ولا بحر فقال :

--> ( 1 ) سقطت الثالثة . ( 2 ) الإسراء : 44 .